قد يكون لديك منتج ممتاز… ومع ذلك يفشل مشروعك.وهذه ليست مفارقة.
فالسوق لا يكافئ المنتج الجيد لمجرد أنه جيد.
السوق يكافئ المنتج الذي يصل إلى العميل المناسب، بالسعر المناسب، في الوقت المناسب، وبطريقة تجعله يختاره مرة أخرى.
كم من مشروع بدأ بمنتج ممتاز ثم توقف؟
لأن صاحبه افترض أن جودة المنتج وحدها كافية.
لم يسأل:
من العميل؟
أين يوجد؟
كيف يشتري؟
من يؤثر في قرار الشراء؟
لماذا سيترك المورد الحالي ويتعامل معي؟
وكم تبلغ تكلفة الوصول إليه؟
وهنا تظهر واحدة من أكثر الفجوات خطورة بين الصناعة والسوق:
المصنع يفكر في الإنتاج، بينما العميل يفكر في الحل.
المصنع يقول:
«أستطيع إنتاج 10 آلاف وحدة شهريًا.»
لكن العميل لا يهتم كثيرًا بهذه المعلومة.
هو يريد أن يعرف:
هل المنتج مناسب لاحتياجي؟
هل الجودة ثابتة؟
هل سيصل في الموعد؟
هل السعر منطقي؟
هل يمكنني الاعتماد عليك بعد البيع؟
وهل ستظل قادرًا على التوريد عندما تزيد طلبياتي؟
لذلك فإن بناء مصنع بطاقة إنتاجية كبيرة قبل بناء قناة بيع قوية قد يكون قرارًا شديد الخطورة.
لأن كل وحدة إضافية تنتجها لا تمثل نجاحًا إذا لم تجد طريقها إلى العميل.
وهنا يجب أن نعيد تعريف «الجاهزية للمشروع».
الجاهزية ليست أن تكون الأرض جاهزة فقط.
وليست أن تصل المعدات.
وليست أن يحصل المصنع على الترخيص.
الجاهزية الحقيقية هي أن تكون لديك إجابة واضحة عن أربعة أسئلة:
ماذا سأنتج؟
لمن سأبيعه؟
لماذا سيشتريه مني؟
وكيف سأصل إليه باستمرار؟
إذا لم تكن لديك إجابة مقنعة، فأنت لم تنتهِ من دراسة المشروع بعد.
بل ربما لم تبدأها من الأساس.
والأهم أن التسويق ليس مرحلة تبدأ بعد انتهاء المصنع.
في المشروعات الصناعية تحديدًا، يجب أن يبدأ تطوير السوق بالتوازي مع تطوير المصنع.
اختبار المنتج.
الحصول على عملاء تجريبيين.
بناء شبكة موزعين.
دراسة الأسعار.
معرفة المواصفات المطلوبة.
والأهم: الحصول على مؤشرات حقيقية على استعداد السوق للشراء.
لأن هناك فرقًا هائلًا بين أن يقول لك شخص:
«المنتج ممتاز.»
وأن يقول:
«أرسل لي عرض السعر، وهذه الكمية التي أريد شراءها.»
الأولى مجاملة.
أما الثانية فهي إشارة سوقية يمكن البناء عليها.
ولهذا…
لا تسأل فقط: هل أستطيع تصنيع المنتج؟
اسأل السؤال الأصعب:
هل أستطيع بيعه باستمرار؟
فالمصنع لا ينجح عندما يخرج المنتج من خط الإنتاج.
المصنع ينجح عندما يتحول المنتج إلى مبيعات، والمبيعات إلى تحصيل، والعميل إلى علاقة مستمرة.
وهنا تبدأ الصناعة الحقيقية.
بقلم د نهي غانم
تعليقات
إرسال تعليق