أرخص منتج في السوق ليس بالضرورة هو الأكثر قدرة على المنافسة.
هذه واحدة من أكثر الأفكار التي قد تكلف المصنع سنوات من العمل إذا أسيء فهمها.
عندما يدخل منتج جديد إلى السوق، يكون أول سؤال غالبًا:
«كم سعر المنافس؟»
ثم تبدأ محاولة البيع بسعر أقل.
المنافس يخفض سعره.
فنخفض أكثر.
ثم يخفض هو مرة أخرى.
وفجأة يتحول السوق من منافسة على القيمة إلى حرب أسعار.
وفي النهاية قد يزداد حجم المبيعات، بينما تتآكل الأرباح.
المشكلة أن السعر ليس إلا جزءًا واحدًا من قرار العميل.
العميل الصناعي، على سبيل المثال، لا ينظر فقط إلى سعر شراء المنتج.
إنه ينظر إلى:
جودة المنتج.
معدل الهالك.
انتظام التوريد.
سرعة التسليم.
تكلفة النقل.
خدمة ما بعد البيع.
مدة الضمان.
توفر قطع الغيار.
وحتى قدرة المورد على الاستمرار في التوريد عندما ترتفع الطلبات.
قد يكون المورد «أرخص» بـ5%، لكنه يتسبب في توقف خط إنتاج العميل يومًا كاملًا بسبب تأخر الشحنة.
وقد يكون المورد الآخر أغلى قليلًا، لكنه يضمن التسليم في الموعد ويحافظ على الجودة.
في هذه الحالة، أيهما أرخص فعلًا؟
السعر الظاهر ليس دائمًا هو التكلفة الحقيقية.
وهنا يجب أن يتغير تفكير المصنع.
بدلًا من أن يسأل:
«كيف أبيع أرخص؟»
يجب أن يسأل:
«كيف أجعل العميل يرى أن ما يحصل عليه مني يستحق السعر الذي أدفعه؟»
قد تكون الإجابة في جودة أعلى.
أو في سرعة التسليم.
أو في منتج مصمم خصيصًا لاحتياج العميل.
أو في تقليل الهالك.
أو في خدمة أفضل.
أو في تمويل المشتريات.
أو حتى في قدرة المصنع على تطوير المنتج مع العميل بدلًا من مجرد بيعه له.
وهذا تحديدًا ما يجعل بعض الشركات قادرة على بيع منتجاتها بسعر أعلى من المنافسين، ومع ذلك تحتفظ بحصتها السوقية.
لأنها لا تبيع «منتجًا» فقط.
إنها تبيع قيمة ومخاطر أقل وموثوقية أكبر.
أما المصنع الذي لا يمتلك أي ميزة سوى السعر، فسوف يجد نفسه دائمًا تحت ضغط المنافس الأرخص.
لأن هناك دائمًا من يستطيع أن يخفض السعر قليلًا.
لكن ليس هناك دائمًا من يستطيع أن يقدم نفس الجودة، ونفس الاعتمادية، ونفس الخدمة، ونفس السرعة.
ولهذا فإن بناء القدرة التنافسية يبدأ قبل المصنع نفسه:
في اختيار التكنولوجيا.
وفي تصميم المنتج.
وفي إدارة الجودة.
وفي سلسلة التوريد.
وفي اللوجستيات.
وفي خدمة العميل.
وفي فهم السوق.
لا تبنِ مصنعًا هدفه أن يكون الأرخص.
ابنِ مصنعًا يجعل العميل يجد صعوبة في الاستغناء عنه.
فالسعر يمكن أن يشتري أول طلب…
لكن القيمة هي التي تصنع العميل الدائم.
بقلم د نهي غانم
تعليقات
إرسال تعليق