قد ترتفع مبيعاتك… بينما تنخفض أموالكهناك شركات تفخر بأن مبيعاتها تضاعفت خلال عام واحد.

قد ترتفع مبيعاتك… بينما تنخفض أموالك
هناك شركات تفخر بأن مبيعاتها تضاعفت خلال عام واحد.
وهذا يبدو للوهلة الأولى خبرًا رائعًا.
لكن السؤال الأهم ليس: كم بعت؟
بل:
كم من هذه المبيعات تحوّل بالفعل إلى أموال في حسابك؟
فهناك فرق كبير بين المبيعات، والأرباح، والسيولة النقدية.
قد تحقق الشركة مبيعات بمئة مليون جنيه، وتظهر دفاترها أرباحًا جيدة، ثم تجد نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها اليومية.
كيف يحدث ذلك؟
لأن جزءًا كبيرًا من الأموال قد يكون لدى العملاء في صورة مبيعات آجلة، وجزء آخر موجودًا في المخزون، وجزءًا ثالثًا دُفع مقدمًا للموردين، بينما تستمر الشركة في دفع الرواتب والكهرباء والضرائب والأقساط وتكاليف التشغيل.

وهنا تظهر واحدة من أخطر مشكلات النمو:
أن تكبر الشركة أسرع من قدرتها على تمويل هذا النمو.
وقد يبدو الحل بسيطًا:
«لنزد المبيعات.»
لكن زيادة المبيعات ليست دائمًا الحل.
إذا كانت المبيعات الجديدة تتم بالآجل، فقد تحتاج الشركة إلى أموال إضافية لتمويل الإنتاج والمخزون والشحن، ثم تنتظر أسابيع أو أشهر حتى تحصل مستحقاتها.
فتزداد المبيعات
ويزداد الإنتاج
ويزداد المخزون
وتزداد الديون…
بينما تضيق السيولة.
وهنا قد تتحول الميزة التي كانت الشركة تحتفل بها إلى مصدر للخطر.

لذلك فإن الإدارة المالية الذكية لا تراقب رقم المبيعات وحده، بل تراقب دورة رأس المال العامل:
كم يستغرق تحويل الأموال المدفوعة في الخامات والإنتاج إلى أموال محصلة من العميل؟
كلما قصرت هذه الدورة، أصبحت الشركة أكثر قدرة على النمو بأموال أقل.

ولهذا فإن السؤال الصحيح قبل اتخاذ قرار التوسع ليس:
«كم يمكننا أن نبيع؟»
بل:
«كم نحتاج من السيولة حتى نستطيع تمويل هذا النمو دون أن نختنق ماليًا؟»

النمو الحقيقي ليس أن تتضاعف المبيعات فقط.

النمو الحقيقي أن تتضاعف المبيعات مع الحفاظ على هامش ربح جيد، وتحسين التحصيل، وتقليل الأموال المجمدة في المخزون، والسيطرة على التدفقات النقدية.

فقد تكون الشركة رابحة على الورق…

ولكنها مفلسة في الواقع.

وهنا تكمن المفارقة:

ليست كل زيادة في المبيعات نموًا…
وأحيانًا يكون أخطر نمو هو النمو الذي لا تستطيع الشركة تمويله.
بقلم د نهي غانم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مغاغة تستغيث... من يحمي أبناءنا قبل أن يصبح الدور على طفل جديد؟

معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

*استثمار الذات* *ثروة فكرية*

بداية معركة الوعي وتمهيد طريق التمكين للشباب

َمازلَتُ أبَحثُ عَن قَلبَ يَحمِل هَذا الوَجعِ عنّي

قطاع جنوب الجيزه فى حزب حماه الوطن...

العنوان / الإنسان بين العلم والجهل .

كاذبووووو فقالو كاس العالم