الحب زمان ودلوقتي هل تغيرت المشاعر أم اختلفت الوسائل؟

​طالما كان الحب هو المحرك الأساسي للإنسانية، والشرارة التي تلهم الشعراء وتصنع القصص الخالدة.
 لكن المتابع لواقعنا اليوم يدرك بسهولة أن شكل العلاقات العاطفية قد شهد تحولاً جذرياً؛ فالحب في زمن أجدادنا وآبائنا ليس هو الحب في عصر الشاشات المضيئة والتطبيقات الذكية.
​العمق والصبر كان في "حب زمان"
حيث كان الحب قديماً يقتات على الصبر والانتظار.
 نظرة خاطفة من وراء شباك، أو رسالة مكتوبة بخط اليد تُخبأ بين صفحات كتاب، كانت كفيلة بإشعال المشاعر لسنوات.
 تميز حب زمان بالعمق والبطء؛ فبناء العلاقة كان يتطلب جهداً ووظروفاً صعبة، مما جعل التمسك بالشريك أمراً حتمياً وواجب الدفاع عنه
 كانت المودة والرحمة والالتزام طويل الأمد هي الأركان الأساسية التي تُبنى عليها البيوت
اما​السرعة والتشتت في "حب دلوقتي"
حيث  أصبح الحب اليوم يخضع لوتيرة العصر السريعة وتحولت الرسائل الورقية إلى إشعارات فورية، واستُبدلت المشاعر الصادقة في كثير من الأحيان بـ "إعجاب" أو "تعليق" على منصات التواصل الاجتماعي ورغم أن التكنولوجيا سهلت التواصل وتقريب المسافات، إلا أنها صنعت نوعاً من التشتت والسطحية؛ حيث أتاح كثرة البدائل الخيالية على الإنترنت شعوراً زائداً بإمكانية الاستغناء والتعويض السريع عند أول اختبار أو خلاف
هل تراجعت قيمة الحب؟
الحقيقة أن الجوهر البشري للحب لم يتغير، فالرغبة في الأمان والأنس والشغف تظل واحدة عبر كل العصور. ما تغير فقط هو القالب والوسيلة
 إن الحب الحقيقي في زماننا هذا لم يعد مستحيلاً، ولكنه يتطلب وعياً أكبر للحفاظ على عمقه، والقدرة على التمييز بين التواصل الرقمي العابر والارتباط الروحي الصادق الذي لا يتأثر بتغير الأزمنة
بقلم د/ إيناس حلمي عبد السلام
أخصائي الإرشاد الأسري والصحة النفسية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مغاغة تستغيث... من يحمي أبناءنا قبل أن يصبح الدور على طفل جديد؟

معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

*استثمار الذات* *ثروة فكرية*

بداية معركة الوعي وتمهيد طريق التمكين للشباب

قطاع جنوب الجيزه فى حزب حماه الوطن...

َمازلَتُ أبَحثُ عَن قَلبَ يَحمِل هَذا الوَجعِ عنّي

العنوان / الإنسان بين العلم والجهل .

كاذبووووو فقالو كاس العالم