مأساة طريق دهب–نويبع.. أتوبيس «الاتحاد العربي» يحصد 17 ضحية
بقلم: المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان – مراسل صحفي بجريدة قلب الحدث – محرر بجريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية
في حادث مروري مأساوي هزّ جنوب سيناء صباح اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، انقلب أتوبيس ركاب على طريق دهب–نويبع، بالقرب من منطقة الصعدة أمام قرية المزينة، وقبل مدينة نويبع في اتجاهها، لتتحول الرحلة إلى مأساة إنسانية كبيرة أسفرت، وفق أحدث البيانات المنشورة وقت إعداد هذا التقرير، عن 17 حالة وفاة وإصابة 28 إلى 29 شخصًا بحسب اختلاف التحديثات الزمنية للحصر.
أين وقع الحادث بالتحديد؟
الواقعة حدثت على طريق دهب–نويبع بمحافظة جنوب سيناء، وتحديدًا قبل منطقة الصعدة في الاتجاه المؤدي إلى مدينة نويبع، أمام قرية المزينة.
وتُعرف منطقة الصعدة بأنها من المناطق التي شهدت حوادث مرورية من قبل، وهو ما يجعل الحادث الحالي يعيد فتح ملف السلامة المرورية على هذا الطريق الحيوي الذي يربط مدن جنوب سيناء ويشهد حركة نقل وسفر مستمرة.
الأتوبيس تابع لمن؟
وهنا نقطة مهمة لتصحيح ما قد يتردد على مواقع التواصل:
الأتوبيس تابع لشركة الاتحاد العربي للنقل البري والسياحة «سوبر جيت».
وهذا ليس مجرد نقل متداول؛ فقد أكدت البوابة الرسمية لمحافظة جنوب سيناء أن الأتوبيس المنكوب تابع لشركة الاتحاد العربي. كما تُعرّف وزارة النقل الشركة باسم شركة الاتحاد العربي للنقل البري والسياحة (سوبر جيت).
وبالتالي، فالأدق صحفيًا وصفه بأنه أتوبيس نقل ركاب تابع لشركة الاتحاد العربي للنقل البري والسياحة – سوبر جيت، وليس من الدقة وصفه تلقائيًا بأنه «أتوبيس سياحي» بمعنى أتوبيس تابع لشركة سياحة لتنظيم رحلة سياحية، ما لم يصدر مستند رسمي يثبت ذلك.
من أين كان الأتوبيس وإلى أين كان متجهًا؟
بحسب المعلومات المنشورة، كان الأتوبيس قادمًا من القاهرة ومتجهًا إلى ميناء نويبع البحري، وكان على متنه ركاب من الجنسيتين المصرية والأردنية. وتشير مصادر صحفية إلى أن الرحلة كانت في اتجاه الأردن عبر ميناء نويبع.
وهذه المعلومة تفسر أهمية الطريق في الحادث؛ فالطريق ليس مجرد طريق داخلي قصير، وإنما أحد الطرق الحيوية المؤدية إلى منطقة نويبع والميناء.
ماذا حدث للأتوبيس؟
وفق المعلومات الأولية التي أعلنتها محافظة جنوب سيناء، وقع الحادث نتيجة انفجار أحد إطارات الأتوبيس، وهو ما أدى إلى انقلاب الأتوبيس على الطريق.
لكن من المهم التأكيد أن تحديد السبب النهائي للحادث يظل من اختصاص جهات التحقيق والفحص الفني، خصوصًا فيما يتعلق بحالة الإطار، وسرعة المركبة، وحالة الطريق، ومدى الالتزام باشتراطات السلامة، وأي عوامل أخرى قد تكون ساهمت في وقوع الحادث.
حصيلة مؤلمة للضحايا
بدأ الحصر الطبي الأولي بـ 16 حالة وفاة و28 مصابًا، ثم ارتفع عدد الوفيات إلى 17 مع استمرار أعمال الحصر والمتابعة.
أما عدد المصابين، فقد ظهرت تحديثات صحفية مختلفة تراوحت بين 28 و29 مصابًا بحسب توقيت كل بيان وتحديث؛ لذلك فإن الرقم النهائي يجب أن يعتمد على آخر بيان رسمي يصدر من الجهات المختصة.
ومن بين المتوفين، وفق ما نشرته بعض المصادر، طفل مجهول الهوية يُقدّر عمره بنحو 10 سنوات، وهو ما يزيد من قسوة المشهد الإنساني للحادث.
استنفار طبي واسع
منذ اللحظات الأولى، جرى رفع درجة الاستعداد في مستشفيات جنوب سيناء، والدفع بعدد كبير من سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث.
وأعلنت المحافظة توجيه 20 سيارة إسعاف من مراكز المحافظة، مع دعمها بـ 4 سيارات إسعاف إضافية من محافظتي السويس وشمال سيناء، إلى جانب سيارة إسعاف تابعة لمنطقة طابا هايتس، ليصل إجمالي سيارات الإسعاف المشاركة إلى 25 سيارة وفق البيانات المنشورة.
كما شاركت معدات ثقيلة، من بينها لودران تابعان للوحدة المحلية بمدينة نويبع، للمساعدة في رفع حطام الأتوبيس وتسهيل عمليات الإنقاذ.
أين نُقل المصابون؟
جرى توزيع المصابين على عدد من المنشآت الطبية وفقًا لحالتهم واحتياجاتهم العلاجية، ومن بينها مستشفيات ومراكز طبية في نويبع ودهب وطابا وسانت كاترين وشرم الشيخ.
كما أفادت تقارير بنقل 9 مصابين إلى مستشفى سانت كاترين لتلقي الرعاية الطبية.
وماذا عن الجثامين؟
تم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المتوفين، مع تجهيز ثلاجات حفظ الجثامين في مستشفيات القطاع، والتنسيق مع النيابة العامة والجهات المعنية والسفارة الأردنية في ما يتعلق بالضحايا الأردنيين وإجراءات التعرف والتصاريح.
محافظ جنوب سيناء يتابع الحادث
تابع اللواء الدكتور إسماعيل محمد كمال، محافظ جنوب سيناء، تداعيات الحادث منذ لحظاته الأولى من خلال مركز العمليات وإدارة الأزمات بالمحافظة، بالتنسيق مع غرفة العمليات المركزية بوزارة الصحة والسكان، مع توجيه الأجهزة التنفيذية والطبية بسرعة التعامل مع الحادث وتوفير الرعاية للمصابين.
كما أعلنت الجهات المختصة لاحقًا الانتهاء من التعامل مع آثار الحادث وإعادة فتح الطريق أمام حركة السيارات.
السؤال الذي يجب ألا يضيع وسط المأساة
حادث بهذا الحجم لا يجب أن ينتهي بمجرد نقل المصابين ورفع حطام الأتوبيس.
نحن أمام 17 روحًا فقدت حياتها وعشرات المصابين، ولذلك يجب أن تكشف التحقيقات والفحوص الفنية كل تفاصيل الواقعة: حالة الأتوبيس قبل الرحلة، والفحص الفني للإطار، وسرعة المركبة، وحالة الطريق، وساعات عمل السائق، وكل عنصر يمكن أن تكون له علاقة بالحادث.
فإذا كان انفجار الإطار هو السبب الأولي، فإن السؤال الأهم يصبح:
لماذا انفجر الإطار؟ وهل كان صالحًا للاستخدام؟ وهل كان الأتوبيس قد خضع للفحص والصيانة المطلوبة قبل انطلاق الرحلة؟
هذه الأسئلة ليست اتهامًا للشركة أو للسائق، وإنما حق مشروع في معرفة الحقيقة، خصوصًا بعد سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا.
كلمة أخيرة
رحم الله ضحايا حادث طريق دهب–نويبع، ونتمنى الشفاء العاجل لجميع المصابين.
لكن المأساة يجب أن تتحول إلى درس حقيقي في السلامة على الطرق، وليس مجرد خبر تتناقله وسائل الإعلام لساعات ثم يختفي.
فالطريق السياحي أو الدولي أو الصحراوي ليس مجرد أسفلت، والأتوبيس ليس مجرد وسيلة نقل، وكل مقعد بداخله إنسان له أسرة تنتظر عودته.
الحقيقة الكاملة يجب أن تظهر، والمسؤولية يجب أن تُحدد بالقانون، والسلامة يجب أن تسبق الكارثة لا أن تأتي بعدها.
ملاحظة تحريرية: الأرقام الخاصة بالضحايا والمصابين كانت تتغير خلال ساعات إعداد الأخبار، لذلك اعتمدنا أحدث ما أمكن التحقق منه مع توضيح اختلاف الحصر بين 28 و29 مصابًا، بينما استقرت أحدث التحديثات المنشورة على 17 وفاة.
مصادر المعلومات: البوابة الرسمية لمحافظة جنوب سيناء، وزارة النقل، وزارة الصحة، ومجموعة من التغطيات الصحفية المنشورة اليوم.
[البوابة الرسمية لمحافظة جنوب سيناء
[بيانات وزارة النقل عن شركة الاتحاد العربي «سوبر جيت»]
تعليقات
إرسال تعليق