في عالم يمتلئ بالأرقام والإحصاءات، ينسى كثيرون أن أخطر أنواع الخسائر ليست تلك التي تظهر في الميزانيات، بل تلك التي تضيع دون أن يشعر بها أحد.

في عالم يمتلئ بالأرقام والإحصاءات، ينسى كثيرون أن أخطر أنواع الخسائر ليست تلك التي تظهر في الميزانيات، بل تلك التي تضيع دون أن يشعر بها أحد.

فعندما يهاجر عقل متميز لأنه لم يجد بيئة تحتضن قدراته، فهذه خسارة لا تُقاس بسهولة.

وعندما يتخلى شاب عن فكرة مشروع مبتكر لأنه لم يجد من يؤمن بها، فهذه فرصة اقتصادية ربما اختفت قبل أن تولد.

وعندما يعمل شخص كفء في وظيفة لا تستفيد من إمكاناته، فإن الخسارة لا تقع عليه وحده، بل تمتد إلى المؤسسة والمجتمع بأكمله.

ولهذا فإن الدول المتقدمة لا تنظر إلى الإنسان باعتباره رقمًا في تعداد السكان، بل باعتباره أصلًا اقتصاديًا ومعرفيًا يجب الاستثمار فيه.

فكل مهارة تُكتسب، وكل موهبة تُكتشف، وكل كفاءة تُمنح فرصة عادلة، تتحول مع الوقت إلى قيمة مضافة للاقتصاد وللمجتمع.

أما إهمال العقول، فهو من أكثر أشكال الهدر تكلفة، لأنه يهدر موردًا لا يمكن تعويضه بسهولة.

فالمباني يمكن إعادة بنائها، والآلات يمكن استيرادها، ورأس المال يمكن تعويضه، لكن بناء إنسان يمتلك العلم والخبرة والانضباط يحتاج إلى سنوات طويلة.

ولهذا فإن المجتمعات التي تضع الكفاءة في مقدمة أولوياتها، وتمنح الفرصة على أساس الجدارة، تكون أكثر قدرة على المنافسة مهما كانت مواردها محدودة.

فالعدالة في اختيار الأكفأ ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل ضرورة اقتصادية.

لأن كل موقع يشغله شخص غير مؤهل يعني أن شخصًا أكثر كفاءة حُرم من فرصة كان يمكن أن يحقق فيها نتائج أفضل.

فإن ثروة الأمم الحقيقية لا تُقاس بما تحت الأرض، بل بما فوقها من عقول قادرة على التفكير والإبداع والعمل.

فكل عقل يجد فرصته المناسبة، يضيف لبنة جديدة في بناء الوطن.

وكل عقل يُهمل أو يُهدر، يمثل خسارة قد لا تظهر في التقارير، لكنها تظهر بوضوح في مستقبل الأمم.
بقلم د نهي غانم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

*استثمار الذات* *ثروة فكرية*

العنوان / الإنسان بين العلم والجهل .

•••الولاء الكامل للوطن أساس السياسة والمصلحة العامة في مصر •••

إنه التاريخ ياسادة،،،،،،،،،،،،،،،،،

راحة البال وهدوء النفس هما حالة من الطمأنينة

الاستحواذ الوظيفي وأثره علي المجتمع ،