التنمر الرقمى كلمات تجرح القلوب وتدمر الأرواح بصمت مؤلم




بقلم/ امل صالح سليم

لم يعد التنمر يحتاج إلى ساحة مدرسة أو شارع مزدحم أو مكان عمل حتى  يمارس قسوته. 
اليوم يكفي هاتف محمول وحساب على مواقع التواصل الاجتماعي لتبدأ رحلة من الإيذاء النفسي قد تنتهي بكارثة حقيقية.
التنمر الرقمي أصبح أحد أخطر الظواهر التي فرضها العصر التكنولوجي بعدما تحولت بعض منصات التواصل وغرف الشات إلى ساحات للهجوم والسخرية والإهانة والتشهير دون أدنى شعور بالمسؤولية أو الرحمة. كلمات تكتب في ثوان لكنها قد تترك جروحا في النفس تستمر سنوات.
المشكلة لا تكمن في تعليق ساخر أو صورة تم التلاعب بها فقط بل في ثقافة كاملة باتت تعتبر السخرية وسيلة للترفيه وإهانة الآخرين نوعا من صناعة المحتوى وجذب المتابعين والأسوأ أن كثيرا من المتنمرين يختبئون خلف أسماء وصور وهمية معتقدين أن الشاشات تحميهم من المحاسبة.
الضحايا ليسوا ضعفاء كما يظن البعض بل قد يكونون أطفالا أو مراهقين أو شبابا أو حتى كبارا في السن يواجهون يوميا سيلا من التعليقات الجارحة والتنمر على الشكل أو اللون أو الوزن أو الحالة الاجتماعية أو المستوى المادي أو الرأي الشخصي ومع تكرار الإساءة يبدأ الشعور بالعزلة وفقدان الثقة بالنفس وقد يتطور الأمر إلى الاكتئاب والقلق وفي بعض الحالات يصل إلى التفكير في إيذاء النفس.
وللأسف يشارك كثيرون في التنمر دون أن يشعروا بمجرد إعادة نشر منشور ساخر أو الضحك على تعليق مهين أو مشاركة إشاعة تمس كرامة شخص آخر وهنا يتحول المتفرج إلى شريك في الجريمة حتى وإن لم يكتب كلمة واحدة.
المواجهة لا تبدأ بالقوانين وحدها رغم أهميتها بل تبدأ من الأسرة التي تربي أبناءها على احترام الآخر ومن المدرسة التي تغرس قيم الرحمة وقبول الاختلاف ومن الإعلام الذي يقدم محتوى مسؤولا ومن كل مستخدم للإنترنت يدرك أن الكلمة قد تكون سببا في إنقاذ إنسان أو تحطيمه.
علينا أن نتذكر دائما أن خلف كل حساب إلكتروني إنسانا له مشاعر وكرامة وظروف لا يعلمها أحد فما نراه مجرد شاشة قد يكون بالنسبة للطرف الآخر معركة يومية يخوضها بصمت.
في زمن أصبحت فيه الكلمة تنتشر في ثوانٍ أصبحت المسؤولية أكبر من أي وقت مضى فإما أن نجعل التكنولوجيا وسيلة للتواصل والدعم أو نتركها تتحول إلى سلاح يجرح النفوس ويصنع ضحايا جدد كل يوم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

*استثمار الذات* *ثروة فكرية*

العنوان / الإنسان بين العلم والجهل .

•••الولاء الكامل للوطن أساس السياسة والمصلحة العامة في مصر •••

إنه التاريخ ياسادة،،،،،،،،،،،،،،،،،

راحة البال وهدوء النفس هما حالة من الطمأنينة

الاستحواذ الوظيفي وأثره علي المجتمع ،