عقد بلا كهنة ولا معابد… كيف تزوّج المصري القديم؟

🖊/م.عماد سمير 
تحقيق يكشف أسرار طقوس الزواج قبل آلاف السنين. 
بين جدران المعابد الشاهقة ونقوش الملوك والآلهة، تختبئ تفاصيل إنسانية مدهشة عن حياة المصريين القدماء، لعل أبرزها طقوس الزواج.
فكيف كان يتزوج المصري القديم؟ وهل كانت هناك مراسم مقدسة كما نتصور؟ ولماذا تُعد المرأة في تلك الحضارة من أكثر النساء تمتعًا بالحقوق في العالم القديم؟
هذا التحقيق يفتح الملفات المنسية لزواجٍ سبق عصره.
زواج بلا كاهن… المفاجأة الأولى
على عكس الاعتقاد السائد، لم يكن الزواج في مصر القديمة يتم داخل المعابد أو على يد كهنة.
تشير البرديات والنقوش إلى أن الزواج كان عقدًا مدنيًا خالصًا، يُبرم باتفاق واضح بين الرجل والمرأة، بحضور شهود، دون طقوس دينية رسمية.
الزواج لم يكن سرًا ولا طقسًا غامضًا، بل إعلانًا اجتماعيًا يبدأ غالبًا بانتقال الزوجة إلى بيت الزوج، وهو الحدث الذي يُعد الإشهار الفعلي للعلاقة.
عقد مكتوب… وحماية قانونية للزوجة
في زمن كانت فيه المرأة تُعد ملكية في حضارات أخرى، كانت المصرية القديمة توقّع عقد زواج يحفظ حقوقها بدقة لافتة.
العقد يشمل:
قيمة المهر
التزامات الزوج المادية
حق الزوجة في الطلاق
ضمان نفقتها في حال الانفصال
الأكثر إثارة أن المرأة كانت تحتفظ باسمها وممتلكاتها، ولها الحق الكامل في إدارة أموالها.
المهر ليس ثمناً… بل ضمانًا
المهر، الذي عُرف أحيانًا باسم "فضة الزوجية"، لم يكن مقابل الزواج، بل وسيلة تأمين اقتصادي للزوجة.
إلى جانبه، تُقدّم الهدايا من حُلي وعطور وملابس، تعبيرًا عن التقدير لا السيطرة.
احتفالات صاخبة… ولكن بلا طقوس دينية
بعد الاتفاق، تبدأ الاحتفالات:
موسيقى ورقص
ولائم عائلية
تبادل الهدايا
احتفالات اجتماعية بامتياز، تُظهر الفرح وتعلن بداية حياة جديدة، دون تدخل رجال الدين.
الآلهة في الخلفية… لا في العقد
رغم غياب الطقوس الدينية، لم يكن الزواج منفصلًا عن المعتقدات.
فالمصريون آمنوا بأن الأسرة تحظى بحماية الآلهة، خاصة:
حتحور: رمز الحب والبهجة
بس: حامي البيوت والمواليد
لكن هذه الحماية كانت رمزية، لا شرطًا لعقد الزواج.
الطلاق… إجراء طبيعي لا فضيحة
الأكثر جرأة أن الطلاق لم يكن محرّمًا أو مشينًا.
كان يتم ببساطة قانونية، مع ضمان حقوق الزوجة والأبناء، وهو ما يعكس وعيًا اجتماعيًا متقدمًا لم تعرفه كثير من الحضارات اللاحقة.
ما الذي تكشفه هذه الطقوس؟
تكشف طقوس الزواج في مصر القديمة عن مجتمع:
احترم المرأة كشريك لا تابع
قدّم القانون على الطقس
رأى في الأسرة عماد الاستقرار لا مجرد واجب ديني
الخلاصة
لم يكن الزواج عند المصريين القدماء احتفالًا أسطوريًا كما تصوره الأفلام، بل نظامًا إنسانيًا وقانونيًا متكاملًا، سبق به المصري القديم زمنه، وترك درسًا لا يزال صالحًا حتى اليوم:
الزواج شراكة ومسؤولية… لا طقسًا شكليًا ولا قيدًا مقدسًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

*استثمار الذات* *ثروة فكرية*

العنوان / الإنسان بين العلم والجهل .

•••الولاء الكامل للوطن أساس السياسة والمصلحة العامة في مصر •••

إنه التاريخ ياسادة،،،،،،،،،،،،،،،،،

الاستحواذ الوظيفي وأثره علي المجتمع ،

راحة البال وهدوء النفس هما حالة من الطمأنينة