إبراهيم شعلان.. بصمة طبية فارقة في صعيد مصر
كتب:أحمد المهدى صفوت
إذا كان للتاريخ لحظات فاصلة، فإن ما شهدته كلية طب الأزهر بأسيوط خلال السنوات الأخيرة يُعد واحدة من تلك اللحظات التي يُعاد فيها بناء المؤسسات على أكتاف الرجال. وفي قلب هذه المرحلة يقف اسم الأستاذ الدكتور إبراهيم محمود شعلان، عميد كلية طب الأزهر بأسيوط ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، بوصفه أحد أبرز رموز النهضة الطبية والعلمية في صعيد مصر.
الدكتور إبراهيم شعلان، ابن قرية نزلة عبد الله بمركز ديروط محافظة أسيوط، خرج من رحم الريف الصعيدي حاملاً قيمه الأصيلة، ليصنع مسيرة علمية ومهنية اتسمت بالجدية والانضباط والالتزام الإنساني، حتى أصبح نموذجًا يُحتذى به للطبيب الجامعي الذي يجمع بين التخصص الدقيق والرؤية القيادية.
برز اسمه بقوة خلال جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، حين تحولت المستشفيات إلى ساحات مواجهة مفتوحة مع وباء غامض أربك المنظومات الصحية عالميًا. في تلك اللحظة، لم يكن د. شعلان مجرد أستاذ للأمراض الصدرية أو رئيس لقسم علمي، بل كان قائدًا ميدانيًا تصدّر الصفوف الأولى، وتحمّل مسؤولية تأسيس وإدارة منظومة العزل داخل مستشفيات جامعة الأزهر بأسيوط.
وضع بروتوكولات علاجية دقيقة، وأشرف بنفسه على تنفيذها، وحرص على التواجد اليومي بين الفرق الطبية والمرضى، داعمًا، موجهًا، ومخففًا من وطأة الخوف والضغط النفسي. لم يتأخر عن مريض، ولم يغلق بابه في وجه طبيب شاب أو ممرضة مرهقة، فاستحق عن جدارة أن يُنظر إليه كـ”صمام أمان” في واحدة من أخطر الفترات التي مرت على القطاع الصحي.
ومع انحسار الجائحة، لم تتوقف مسيرة البناء، بل دخلت المستشفيات الجامعية بأسيوط مرحلة جديدة من التطوير الشامل تحت قيادته. حيث تبنّى خطة تحديث طموحة أعادت ترتيب أولويات الخدمة الطبية، فتم توفير أجهزة تشخيصية وجراحية حديثة، والتوسع في إنشاء العنايات المركزة المتخصصة ووحدات العمليات الكبرى والدقيقة، ما أحدث نقلة نوعية في مستوى الرعاية الصحية المقدمة لأهالي الصعيد، وقلّل من معاناة المرضى في السفر لمسافات طويلة بحثًا عن العلاج.
وامتدت رؤية الدكتور شعلان إلى ما هو أبعد من أسوار المستشفيات، إيمانًا منه بأن دور الطبيب لا يكتمل إلا بالانخراط في خدمة المجتمع. فشهدت فترته إطلاق قوافل طبية منتظمة استهدفت القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، مقدمة خدمات طبية حقيقية للفئات المهمشة، ومجسدة لمعنى العدالة الصحية على أرض الواقع.
وعلى الصعيد العلمي، يُعد الدكتور إبراهيم شعلان أحد القامات الأكاديمية البارزة، حيث قدّم إسهامات بحثية وأطروحات علمية رصينة، وشارك في محافل ومؤتمرات دولية، أسهمت في تعزيز مكانة كلية طب الأزهر بأسيوط علميًا. كما لعب دورًا محوريًا في إعداد أجيال جديدة من الأطباء، جامعًا بين صرامة العلم وسمو الأخلاق.
وبين القيادة والإدارة، وبين قاعات المحاضرات وغرف العناية المركزة، رسّخ الأستاذ الدكتور إبراهيم محمود شعلان نموذجًا للطبيب الذي لا تحكمه الألقاب، بل يصنع أثرًا حقيقيًا في حياة الناس. ابن نزلة عبد الله الذي ظل وفيًا لجذوره، وهو يقود واحدة من أهم القلاع الطبية في الصعيد، تاركًا بصمة يصعب تجاوزها في تاريخ طب الأزهر بأسيوط.
تعليقات
إرسال تعليق