4نوفمبر...يوم يعود فيه التاريخ لينبض من جديد في المتحف المصري الكبير
✍️ بقلم: أحمد محمد مسعد أحمد العراقي
لم يكن اختيار يوم ٤ نوفمبر لبدء العمل الرسمي في المتحف المصري الكبير مصادفة، بل هو قرار رمزي مدروس بعناية يعيد ربط الحاضر بالماضي، ويحتفي بأحد أعظم الاكتشافات الأثرية في تاريخ الإنسانية، اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون.
في صباح الرابع من نوفمبر عام ١٩٢٢، وأثناء أعمال التنقيب بوادي الملوك في الأقصر، اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر مدخل المقبرة الملكية التي ستصبح أشهر مقبرة في التاريخ، مقبرة توت عنخ آمون، الملك الشاب الذي حكم مصر في نهاية الأسرة الثامنة عشرة. كانت تلك اللحظة بمثابة ميلاد جديد للحضارة المصرية القديمة أمام العالم، حيث وُجدت المقبرة كاملة تقريبًا، تحتوي على أكثر من ٥٣٠٠ قطعة أثرية من الذهب والأحجار الكريمة والمقتنيات الشخصية للملك.
مرّ أكثر من قرن على هذا الاكتشاف المذهل، ليُعيد المتحف المصري الكبير إحياء هذا التاريخ في الرابع من نوفمبر ٢٠٢٥، بافتتاح أبوابه لأول مرة أمام الزوار. إنه ليس مجرد تاريخ تشغيل لمؤسسة ثقافية، بل استعادة واعية ليومٍ غيّر وجه التاريخ الأثري، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في أكبر متحف أثري في العالم.
وسيُعرض لأول مرة في المتحف مجموعة توت عنخ آمون الكاملة في قاعات مخصصة على مساحة ضخمة مجهزة بأحدث تقنيات العرض والإضاءة والحفظ، لتُعرض المقتنيات في مشهد يجمع بين عظمة التاريخ ودقة العلم الحديث. هذه هي المرة الأولى التي تُعرض فيها جميع مقتنيات المقبرة الملكية كاملة في مكان واحد منذ اكتشافها قبل أكثر من قرن.
باختيار هذا التاريخ تحديدًا، تؤكد مصر أن حضارتها لا تعرف الانقطاع، وأن كل إنجاز جديد هو امتداد لخطى الأجداد الذين صنعوا المجد والدهشة. ففي الرابع من نوفمبر، لا تُفتتح فقط قاعات المتحف، بل تُفتح صفحة جديدة في ذاكرة الحضارة المصرية لتخاطب العالم من جديد بصوتها الخالد:
هنا وُلد التاريخ، وهنا لا يموت.
تعليقات
إرسال تعليق