الوطنية والكرامة... عقيدة راسخة في قلب كل مصري

بقلم المستشار/ كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان

ليست الوطنية شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا كلمات تُردد أمام الكاميرات، وإنما هي عقيدة راسخة في القلب، وانتماء صادق للأرض التي نشأنا عليها، ووفاء لوطن منح أبناءه الهوية والتاريخ والكرامة.

وقد شهد أحد المقاهي في صعيد مصر واقعة أثارت حالة من الجدل أثناء متابعة مباراة للمنتخب المصري، بعدما أبدى شابان يرتديان قمصان منتخب آخر فرحة واضحة بخسارة منتخب بلدهما، وهو ما أثار غضب عدد من الحاضرين، وتطور الأمر إلى مشادة انتهت بطلب مغادرتهما للمقهى.

ومهما اختلفت الروايات حول تفاصيل الواقعة، فإنها تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول معنى الانتماء الوطني، خاصة في المناسبات التي يلتف فيها المصريون خلف علم بلادهم ومنتخبهم الوطني.

إن تشجيع منتخب أجنبي كنوع من الإعجاب بمدرسة كروية أو لاعب عالمي أمر قد يختلف حوله الناس، لكن إظهار الفرحة بهزيمة منتخب الوطن أمام جماهيره ليس سلوكًا يعكس روح الانتماء، بل يثير الاستفزاز ويخلق أجواءً من الاحتقان لا يحتاجها المجتمع.

فالوطنية ليست تعصبًا أعمى، وليست كراهية للآخر، وإنما هي احترام لرموز الوطن، والوقوف إلى جانبه في أوقات الفرح والشدة، وإدراك أن الكرامة الوطنية لا تُقاس بنتيجة مباراة، وإنما بما يحمله المواطن من ولاء وانتماء لبلده.

كما أن التعامل مع مثل هذه التصرفات ينبغي أن يكون بالحكمة وضبط النفس، بعيدًا عن العنف أو الاعتداء، لأن القانون هو الفيصل في حفظ الحقوق، ولأن الأخلاق المصرية الأصيلة كانت دائمًا عنوانًا للرقي والاحترام.

أما أولئك الذين يسعون إلى إثارة الجدل أو لفت الأنظار بتصرفات مستفزة، فإن أفضل رد عليهم هو عدم منحهم ما يبحثون عنه من شهرة أو ضجيج. فالتجاهل الواعي كثيرًا ما يكون أكثر تأثيرًا من الدخول في مشادات لا تحقق إلا مزيدًا من الانقسام.

ستظل مصر أكبر من أي خلاف، وستظل الوطنية والكرامة قيمتين راسختين في وجدان المصريين، يتوارثهما الأبناء عن الآباء، جيلاً بعد جيل، لأن حب الوطن ليس مجرد كلمات، بل مسؤولية وسلوك وأخلاق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مغاغة تستغيث... من يحمي أبناءنا قبل أن يصبح الدور على طفل جديد؟

معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

*استثمار الذات* *ثروة فكرية*

بداية معركة الوعي وتمهيد طريق التمكين للشباب

العنوان / الإنسان بين العلم والجهل .

قطاع جنوب الجيزه فى حزب حماه الوطن...

راحة البال وهدوء النفس هما حالة من الطمأنينة