استغاثة إلى كل صاحب ضمير... قبل أن تضيع أسرة كاملة
ليس كل من أصبح طرفًا في قضية وصل أمانة نصابًا، وليس كل من تعثر في السداد كان ينوي أكل حقوق الناس أو الهروب منها. هناك أسر دخلت في معاملات وهي تحلم بحياة أفضل، وسعت إلى تحسين ظروفها، ثم تبدلت الأحوال وأصبحت تواجه أزمات لم تكن في الحسبان. وبين المطالبة بالحق وبين هدم البيوت فرق كبير. نعم، الحقوق تُصان، ولكن الرحمة أيضًا قيمة لا تقل أهمية. فحين يكون هناك من يريد السداد ويسعى إليه، أليس من الأولى أن يُمنح فرصة تحفظ حق الدائن وتحمي في الوقت نفسه أطفالًا لا ذنب لهم؟ لماذا يُسارع البعض إلى إطلاق الأحكام ووصف كل متعثر بأنه نصاب دون أن يعرفوا الحقيقة أو الظروف التي أوصلته إلى ما هو فيه؟ الكلمة قد تقتل، والاتهام قد يهدم سمعة إنسان وأسرة بأكملها. كم من أم تبكي خوفًا على بيتها، وكم من أب يقف عاجزًا أمام أولاده، وكم من شاب أصبح مستقبله مهددًا، وكم من ابنة متزوجة تخشى أن تمتد آثار هذه الأزمة إلى استقرار بيتها. إننا لا نطلب ضياع حقوق أحد، بل نطلب عدلًا يوازن بين حفظ الحقوق ومراعاة الظروف الإنسانية، ورحمة تمنع تشريد الأسر إذا كانت صادقة في سعيها إلى الوفاء بما عليها. هذه ليست دعوة لإسقاط الحقوق، وإنما استغاثة لكل صاحب ضمير حي، ولكل مسؤول، ولكل من يستطيع أن يكون سببًا في إصلاح لا في هدم، وفي جمع الشمل لا في تفريق الأسر. فالعدل الحقيقي هو الذي يحفظ الحق، ويحفظ معه الإنسان وكرامته ومستقبل أطفاله. اللهم ألّف بين القلوب، وأظهر الحق، وارزق كل مظلوم الإنصاف، واجعل الرحمة عنوان كل قرار.
✍️ بقلم: غادة سعيد الجارحي
تعليقات
إرسال تعليق