بين تفكيك الأسرة والحروب الفكرية: قراءة في محاولات ضرب الاستقرار المجتمعي المصري

بقلم: سامح محمد رياض 
مستشار اللجنة العليا لشؤون حقوق الإنسان
​تواجه الأسرة المصرية في الآونة الأخيرة نوعًا جديدًا وغير مسبوق من التحديات. فبعد أن خاض المجتمع نقاشات طويلة وممتدة حول أزمات الشارع والخدمات، والتي كان آخرها ملف "الكلاب الضالة" وتأثيرها على أمن المواطن في الشارع، نجد أنفسنا اليوم أمام تحدٍ أخطر بكثير؛ تحدٍ لا يستهدف أجسادنا أو شوارعنا، بل يستهدف عقولنا، وبيوتنا، واللبنة الأساسية لبلدنا: الأسرة.
​من منصات الإعلام إلى هدم البيوت
​لقد تحولت بعض الشاشات وصفحات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) إلى منابر للهجوم الممنهج على العلاقات الأسرية، وتحديدًا على "الرجل" و"الأب". نتابع جميعًا بمرارة خروج بعض المذيعات وصناع المحتوى بخطاب تحريضي فج، يروج لأفكار غريبة عن ديننا وأعرافنا، مثل: "المرأة غير ملزمة بخدمة زوجها"، أو "الأم غير ملزمة برعاية أبنائها".
​هذا الخطاب لا يمكن تصنيفه تحت بند "الحرية" أو "الدفاع عن حقوق المرأة"، بل هو تحريض صريح ومباشر يدفع الزوجات والفتيات نحو التمرد والثورة غير المبررة على المنظومة الأسرية، مما يتسبب في النهاية في:
*​ارتفاع مخيف في نسب الطلاق.
* ​تشريد الأطفال وضياع مستقبلهم.
* ​خلق حالة من العداء والندّية بين الرجل والمرأة بدلاً من المودة والرحمة.
​حرب فكرية ممنهجة.. السلاح هو التفكك الأسري
​ما يحدث ليس عشوائيًا، بل هو نموذج صارخ لما يُعرف بـ "الحرب الفكرية" أو حروب الجيل الخامس. حين تعجز القوى الخارجية عن كسر دولة قوية بحجم مصر من الخارج، فإنها تتجه إلى ضربها من الداخل. وكيف تضرب الداخل؟ عن طريق تفكيك الأسرة، وتدمير القيم والترابط الذي تربينا عليه لقرون.
​إن تمويل بعض الأصوات "الرخيصة" والتافهة بالمال والشهرة لتصدر المشهد، ليس إلا خطة خبيثة لجعل التفكك الأسري أمرًا واقعًا، وتحويل المجتمع إلى أفراد مشتتين لا تجمعهم رابطة دم أو انتماء.
​إن الدين الإسلامي الحنيف والشرائع السماوية كلها، والتقاليد المصرية الأصيلة، قامت على التكامل والمشاركة؛ فالرجل يشقى ويكدح لتأمين معيشة أسرته، والمرأة ترعى بيتها وتربي أجيالاً تصون الوطن. محاولة تصوير هذه العلاقة المقدسة على أنها "عبودية" أو "سخرة" هي قمة التدليس وتشويه الحقائق.
​نداء صريح.. أين الرد الرادع؟
​أمام هذا الخطر الداهم الذي يهدد الأمن القومي والاجتماعي لمصر، لم يعد الصمت خيارًا مقيولاً. إننا بحاجة ماسة ومباشرة إلى:
تدخل حاسم من الحكومة المصرية: عبر الجهات الرقابية والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لوقف هذه المهازل، ومحاسبة كل مذيعة أو صانع محتوى يبث سموم التفكك والتحريض على منصات الإعلام أو السوشيال ميديا.
​تطبيق القانون بصرامة: تفعيل القوانين التي تجرم تكدير السلم المجتمعي ونشر الفتن الأسرية، لأن هدم الأسرة لا يقل خطورة عن الإرهاب.
​وعي مجتمعي: يجب على الأسر المصرية، رجالاً ونساءً، أن يدركوا حجم المؤامرة الفكرية وألا ينساقوا وراء "التريندات" الموجهة التي تهدف إلى خراب البيوت.
ستظل الأسرة المصرية هي درع هذا الوطن وسر قوته وتماسكه. ولن تفلح هذه المحاولات الرخيصة لضرب أصولنا وديننا ما دام هناك وعي شعبي حقيقي، وتدخل حاسم من مؤسسات الدولة لقطع دابر من يحاولون المتاجرة ببيوتنا واستقرارنا من أجل الشهرة أو المال

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معركة الوعي هي السد المنيع الذي يحول دون تكرار سيناريوهات التفتت التي عصفت بدول كانت يومًا ذات ثقل إقليمي.

*استثمار الذات* *ثروة فكرية*

العنوان / الإنسان بين العلم والجهل .

بداية معركة الوعي وتمهيد طريق التمكين للشباب

•••الولاء الكامل للوطن أساس السياسة والمصلحة العامة في مصر •••

راحة البال وهدوء النفس هما حالة من الطمأنينة

إنه التاريخ ياسادة،،،،،،،،،،،،،،،،،